أحمد بن محمد بن علي العاصمي

353

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وعدني ربّي والكرامة ؟ فقال له ملك الموت : هذا جبرئيل بالباب ومعه أكفانك وحنوطك . قال : ف [ كان ] آدم يقوم مرّة ويقعد أخرى / 358 / ويقول : يا ملك الموت دعني أدخل على حوّاء زوجي وأودّعها وأبكي معها ساعة . قال : [ فأذن له ملك الموت ] فدخل عليها وبكى معها ساعة وهو يقول : يا حوّاء أنت أورثتيني بعد الموت وغمّه وكربه ؟ [ و ] أخرجتيني من دار الخلد [ ظ ] إلى دار الفناء . فلمّا طال بكاؤه معها أتاه ملك الموت [ و ] قال : يا آدم هذا الوقت الّذي أمرني ربّي أن أقبض روحك فيه وقد قرأت في الكتاب الّذي أنزل عليك ربّك : كلّ نفس إذا جاء أجلها لا تستأخر ساعة . قال : فشهق آدم شهقة لو سمع الخلائق شهقته لماتوا منها . قال : وآدم ترتعد مفاصله وتضطرب رجلاه وله حشرجة في صدره كرجيع الرعد ، قال : فقال آدم : يا ملك الموت أكلّ أولادي هكذا تقبض أرواحهم أو خصصت أنا لأجل خطيئتي ؟ فقال ملك الموت : يا آدم لو تعلم ما يلقى أولادك الخاطئون من هول الموت لعلمت أنّ اللّه هوّن عليك سبعين ضعفا ممّا ينزل بالأولياء من بعدك بالعصاة والظلمة . فقال آدم : يا ملك الموت وكذلك تقبض أرواح النبيين والمرسلين الّذين قد أكرمهم اللّه بالنبوّة ؟ قال : يا آدم أنت أهونهم موتا . قال : ثمّ رفع [ آدم ] رأسه / 359 / فقال : يا ربّ خفّف على أولادي المسلمين ممّا أشدّ ؟ كرب الموت وغمّه . قال : فقبض آدم يوم الجمعة قبل الزوال [ ب ] ساعة وغسلته الملائكة وحنّطته بحنوط الجنّة ودفن بالهند وكان رأسه بالهند ورجلاه في الكعبة ؟ ! ! وكان آدم يوم أهبط من السماء إلى الأرض كان رأسه في السماء الدنيا ، ففزعت منه الملائكة فنقص [ اللّه ] منه ستّون باعا أو ستّون ذراعا . وكان كثير الشعر جعد الرأس إلى أدمة ما هو أقرب ، وكان أحسن البريّة خلقا لم يخلق أحسن من أدم خلقا ولا أشدّ استواء ، وذلك إنّ اللّه تعالى خلقه بيده ونفخ فيه من روحه . قال كعب : فلمّا مات آدم ذهل عقل حوّاء وتكلّمت ببعض ما لم تعقل وبكت على آدم سبع سنين حتّى مرضت من حزنها على آدم وأصابها من ذلك ما لم يصب